مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
241
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
كما دعا إلى البراءة من أعمال المشركين ، فقال عزّ من قائل : « وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ » « 1 » . وقال سبحانه : « قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ » « 2 » . ثمّ إنّ المراد بالتولّي والتبرّي للَّهتعالى هو اعتقاد لزوم طاعته وطاعة من أمر بطاعته ، واجتناب معصيته ومعصية من أمر بطاعته ، وكذا اجتناب طاعة أعدائه ومحبّته وبغض أعدائه من الجن والإنس ، واعتقاد كونه متولّياً لجميع أمور عباده وشؤونهم ؛ لأنّه خالقهم ومالكهم وربّهم . والمراد بتولّي رسوله هو اعتقاد لزوم طاعته واتّباع سنّته واجتناب معصيته فيما يأمر به وينهى عنه ، ومحبته ومودّته ومحبّة ومودّة من أمر بحبّه وودّه . والمراد بالتبرّي من أعدائه هو اعتقاد لزوم ترك طاعتهم واتّباعهم وملازمة بغضهم وإظهار البراءة منهم ؛ لأنّهم أعداء اللَّه وأعداء رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . كما أنّ المراد بتولّي المؤمنين والتبرّي من أعدائهم منحصر في محبّتهم ومودّتهم وصلتهم ونحو ذلك ؛ لأنّهم عباد اللَّه والمؤمنون به وبرسوله ، وبغض أعدائهم والتباعد منهم ، وإظهار البراءة منهم ؛ لأنّهم أعداء عباد اللَّه . وأمّا الطاعة والاتّباع فهو منحصر فيمن تجب طاعته ، وهو اللَّه سبحانه ورسله والأئمّة عليهم السلام . وأمّا ما اختصّت به الشيعة الإمامية - وهو تولّي الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام والتبرّي من أعدائهم - فالحكم فيه ما مرّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لما ثبت عندهم في أصولهم من أنّهم أوصياؤه المعصومون : حجّة أقوالهم ، مفترض طاعتهم ، وواجب محبّتهم ومودّتهم ، والبراءة من أعدائهم كما سيأتي تفصيله . رابعاً - صيغة التولّي والتبرّي : قد مرّ أنّ بعض مراتب التولّي والتبرّي من العقائد القلبية التي يجب أن ينطوي عليها قلب المؤمن ، وبعضها من مقولة
--> ( 1 ) يونس : 41 . ( 2 ) هود : 35 .